الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

181

الأخلاق في القرآن

بالأشعار التالية : وأشار في تفسير : « الاثني عشري » ، في ذيل هذه الآية ، إلى علاقة نورانيّة القلب وصفائه ، والأعمال الصّالحة بأكل الحلال « 1 » . علاقة التّغذية بالأخلاق في الرّوايات الإسلاميّة : هذه العلاقة لم ترد في الآيات القرآنية بصورةٍ واضحة ، ولا يوجد لها سوى إشاراتٌ خفيفةٌ ، ولكن هذا الأمر : « علاقة التّغذية بالأخلاق » ، له صدى واسع في الرّوايات ، ونورد منها : 1 - نقرأ في الرّوايات الواردة ، أنّ من شروط استجابة الدّعاء هو الامتناع عن أكل الحرام ، حيث جاء شخص إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وقال له : احِبُّ أنْ يُستَجاب دُعائِي ، فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « طَهِّرْ مَأَكَلَكَ وَلا تَدْخُلْ بَطْنَكَ الحَرامَ » « 2 » . وجاء في حديثٍ آخر عنه صلى الله عليه وآله ، أنّه قال : « مَنْ أَحَبَّ أنْ يُستَجابَ دُعاءهُ فَليُطَيِّبْ مَطْعَمَهُ وَمَكْسَبَهُ » « 3 » . ونقرأ في حديثٍ آخر عن الإمام الصادق عليه السلام ، أنّه قال : « أَنَّ اللَّهَ لا يَسْتَجِيبُ دُعاءً بِظَهْرِ قَلبٍ قاسٍ » « 4 » . ويستنتج من ذلك ، أنّ الأكل الحرام يُقسّي القلب ، ولأجله لا يستجاب دعاء آكلي الحرام ، وتتوضح العلاقة الوثيقة بين خبث الباطن وأكل الحرام ، في ما ورد عن الإمام الحسين عليه السلام ، في حديثه المعروف في يوم عاشوراء ، ذلك الحديث الملئ بالمعاني البليغة ، أمام أولئك القوم

--> ( 1 ) . تفسير الاثني عشري ، ج 9 ، ص 145 . ( 2 ) . بحار الأنوار ، ج 90 ، ص 373 . ( 3 ) . المصدر السابق ، ص 372 . ( 4 ) . المصدر السابق ، ص 305 .